مُستقبل الاتصالات: كل ما تريد معرفته عن شريحة الاتصال المُدمجة eSIM

لعبت شريحة الاتصال SIM-Card دورًا هامًا في تطور تقنيات الاتصال المحمولة، التي تنتمي إليها الهواتف الذكية، وعلى الرّغم من ذلك، حافظت البطاقة على معظم خواصها ومواصفاتها منذ أن تم إطلاقها للمرة الأولى إلى اليوم. لن يستمر هذا الوضع على حاله، فبعد أكثر من 27 سنة بالخدمة، يبدو أن شريحة الاتصال بشكلها التقليديّ إلى زوال، وذلك بفضل تطوير شريحة الاتصال المدمجة eSIM التي بدأت تشق طريقها للهواتف الذكية والأجهزة المحمولة.

فما هي شريحة الاتصال المدمجة؟ وما أهميتها؟ ومتى سنشاهدها في هواتفنا؟ هذا ما سنستعرضه عبر هذا المقال.

حول شريحة الاتصال SIM-Card

تعتبر شريحة SIM البوابة التي تتيح للمستخدم إجراء المكالمات الهاتفية بفضل معايير اتصال GSM وكذلك ربط هاتفه مع شبكة الإنترنت بفضل معايير اتصال الجيل الثالث والرابع 3G and 4G LTE وقريبًا الجيل الخامس. بدون هذه الشريحة، سيفقد الهاتف الذكيّ جزءًا كبيرًا من قيمته كأداةٍ تساعدنا على تنفيذ مختلف مهام حياتنا اليومية.

ترمز كلمة SIM إلى Subscriber Identification Module، وهي تعني بطاقة التعرّف على المشترك، وبدون الدخول في بنية الشريحة ومكوّناتها، فإن ما يهمنا معرفته هو أنها تتضمن كافة المعلومات الضرورية التي تتيح للمستخدم ربط هاتفه مع شبكات الاتصالات، وأهم هذه المعلومات هي:

  • IMSI: رمز التعرّف الدوليّ على المشترك
  • ICCID: رمز التعرّف على الدارة المتكاملة ضمن البطاقة
  • Ki: رمز المصادقة Authentication Key
  • LAI: رمز التعرّف المحليّ
  • SPN: اسم مُشغل الشبكة (أو مزوّد الخدمة)
  • PIN: رمز التعرّف الشخصيّ

بدون المعلومات السابقة، لن يكون الهاتف قادرًا على استقبال إشارة الاتصال الخلويّ من مزود الخدمة، ولذلك يحتاج لشريحة SIM كي يكون قادرًا على ربط هاتفه بشبكة الاتصالات المحلية والدولية (في حال تفعيل خاصية التجوّال Roaming).

من ناحيةٍ أخرى، ومع تطور الأجهزة المحمولة (مثل الحواسيب اللوحية والهواتف الذكية)، تطور حجم شريحة الاتصال، وذلك بدءًا من جيلها الأول عام 1991 حتى اليوم، حيث أصبحنا نميّز بين الأنواع التالية من البطاقات:

  • بطاقة الاتصال ذات الحجم الكامل Full Size SIM-Card
  • بطاقة الاتصال الصغرية Mini SIM-Card
  • بطاقة الاتصال الميكروية Micro SIM
  • بطاقة الاتصال النانوية Nano SIM
مصدر الصورة: GSM Alliance

على الرّغم من أن شريحة الاتصال النانوية Nano-SIM تمتلك أبعادًا صغيرة تصل حتى 12.3×8.8 ميللي متر، إلا أنها لا تزال تشغل حجمًا كبير نسبيًا بالنسبة لبعض الأجهزة مثل الساعات الذكية، التي سيكون من الصعب وضع شريحة اتصال تقليدية لما تتطلبه من حجمٍ ومساحة ومتطلباتٍ تقنية أخرى، ولو أن هذه الخاصية ستوّفر الحاجة لربطها مع الهاتف الذكيّ ويجعل استخدامها أكثر سهولة وأريحية من ذي قبل. للتوضيح أكثر، فإن ضرورات الحجم لا تأتي من شريحة الاتصال نفسها فقط، بل من المساحة التي يجب تخصيصها لمنفذ البطاقة SIM Card Tray الذي يجب أن يكون قابلًا للإزالة.

عصر الشريحة المدمجة eSIM

خلال معرض التقنيات المحمولة العالميّ MWC 2017 السابق، قام توماس هنزيه Thomas Henze، مدير مشروع الشريحة المدمجة في شركة الاتصالات الألمانية Deutsche Telekom، قام بتفعيل شبكة الاتصال الخلوية على هاتفه الذكيّ عبر مسح كود باستخدام كاميرا الهاتف، وبهذه الخطوة فقط، كان قادرًا على استقبال إشارة الاتصال وربط هاتفه مع مزود الخدمة، بدون أن يقوم بإدخال أي شريحة أو بطاقة.

كيف تمكّن من القيام بذلك؟ الجواب هو الشريحة المدمجة Embedded SIM أو اختصارًا eSIM، والتي من المنتظر أن تستبدل شريحة الاتصال التقليدية وتصبح المعيار الأساسيّ لربط هواتفنا (وحتى معظم الأجهزة الذكية المحمولة الأخرى) مع مزودات الخدمة.

حجم الشريحة المدمجة وأبعادها مقارنةً مع شرائح الاتصال التقليدية

ببساطة، الشريحة الإلكترونية المدمجة عبارة عن دارة إلكترونية متكاملة IC-Chip يتم تصنيعها مع الهاتف، بمعنى أنها غير قابلة للإزالة وملحومة على اللوحة الإلكترونية الخاصة بالهاتف الذكيّ نفسه.

وظيفة الشريحة المدمجة هو نفس وظيفة شريحة الاتصال: تمكين الهاتف من الاتصال مع أحد مزودات الخدمة بما يتيح للمستخدم إجراء المكالمات الهاتفية أو الاتصال بالإنترنت عبر معيار 4G LTE. أهم الأمور التي تتميز بها الشريحة المدمجة هي إمكانية إعادة برمجتها، وذلك بخلاف شريحة الاتصال التقليدية التي تعتبر معظم المعلومات ضمنها ثابتة وغير قابلة للتغيير.

بشيءٍ من التفصيل، فإن الاسم التقنيّ الرسميّ للشريحة المدمجة هو eUICC أي Embedded Universal Identity Circuit Card. ما الذي يعنيه هذا؟ حسنًا، بعالم الاتصالات هنالك معيار يدعى UICC والذي يرمز للعتاد الموجود ضمن الأجهزة المحمولة والذي يتيح الولوج لشبكات GSM أو 4G LTE، بمعنى آخر، شريحة الاتصال SIM Card هي جزء من معيار UICC. الآن ومن أجل توصيف شريحة الاتصال المدمجة الجديدة، تم تطوير معيار جديد هو eUICC. أحببت ذكر هذه المعلومة كتوضيحٍ لمن يود البحث أكثر عن تقنية الشرائح المدمجة، حيث تقوم بعض المراجع باستخدام المصطلح التقنيّ الرسميّ فقط eUICC.

المخطط التالي يظهر كيفية ربط الهاتف الذكيّ مع مشغل الشبكة MNO باستخدام الشريحة المدمجة:

ومن أجل تمكين الشريحة المدمجة من العمل بأفضل شكلٍ ممكن، قامت رابطة GSM Alliance بتطوير تقنيةٍ جديدة تعرف باسم “التزويد عن بعد Remote Provisioning” والتي تتيح لمزودات الخدمة إنشاء “هوية اتصال SIM Profile” على الشريحة المدمجة عن بعد، سواء عبر إرسال المعلومات هوائيًا OTA أو عبر مسح كود ما. هذه “الهوية SIM Profile” ستتضمن كافة معلومات الاتصال والمصادقة التي كانت تتضمنها شريحة الاتصال التقليدية.

أخيرًا، وفيما يتعلق بالبنية، يجب الإشارة إلى أن الشريحة المدمجة تمتلك 8 أرجل Pins، وهو نفس عدد التماسات Contacts التي كانت تمتلكها شريحة الاتصال التقليدية.

الشريحة المدمجة: إيجابيات وسلبيات

كأي تقنيةٍ جديدة، تحمل الشريحة المدمجة عددًا كبيرًا من الإيجابيات، كما أنها تنطوي على عددٍ من السلبيات التي قد تجعل البعض يفضل الإبقاء على استخدام الشريحة التقليدية.

إيجابيات الشريحة المدمجة

  • إمكانية تغيير رقم الهاتف ومزود الخدمة بشكلٍ سهل وسلس وبدون الحاجة لإخراج وإدخال أي بطاقة
  • توفير الحجم والمساحة: تشغل الشريحة المدمجة بُعدًا يعادل 5×6 ميللي متر (بعض الشرائح وصلت لبُعدٍ قدره 2×1 ميللي متر)، كما أنها لا تتطلب وجود منفذ إدخال وإخراج SIM-Card Tray. في عصرنا الحاليّ، ومع تسابق الشركات المصنعة للهواتف الذكية على استغلال أي مساحةٍ ممكنة ضمن الهاتف، ستكون هذه الأبعاد الإضافية هامةً جدًا بالنسبة لهم بما يتيح استغلالها في ابتكار تقنياتٍ أخرى أو تحسين التقنيات الحالية.
  • رسوم التجوال Roaming: بما أن الشريحة الإلكترونية قابلة للبرمجة ويمكن تحميل معلومات مزود الخدمة عن بعد، فهذا يعني أنه وعند الانتقال لبلدٍ جديد – كحالة سفر مؤقت – سيكون المستخدم قادرًا على ربط هاتفه بمزودات الخدمة المحلية بشكلٍ مباشر وبدون الحاجة لإدخال أي شريحة، وهذا يعني تسهيل التخلص من رسوم التجوال، والتي دائمًا ما تكون مرتفعة.
  • إنترنت الأشياء IoT: بوجود شريحة الاتصال المدمجة سيصبح ربط الأجهزة الإلكترونية بالإنترنت أسهل من ذي قبل. أحد الأمثلة على هذا الأمر هو مشروع eCall الخاص بحماية السيارات في حالات الحوادث في دول الاتحاد الأوروبيّ. الفكرة من المشروع هي تزويد كل سيارة في الاتحاد الأوروبيّ بشريحة اتصال مدمجة تقوم بربط السيارة بخدمات الطوارئ المحلية بشكلٍ مباشر في حال وقوع حوادث.

سلبيات الشريحة المدمجة

  • تتطلب الشريحة المُدمجة عتادًا خاصًا بها. هذا يعني أن المستخدمين الذين يودون الحصول على هذه الميزة سيتوجب عليهم شراء هواتف مدعومة وقادرة على تشغيلها.
  • من وجهة نظر الصيانة والإصلاح، كلما كان تصميم الأجهزة “تركيبيًا Modular” كلما كان ذلك أفضل، وهذا يعني أن تصميم الشريحة بشكلٍ مدمج غير قابل للإزالة سيجعل من الصيانة أمرًا أصعب. قد لا تبدو هذه النقطة أمرًا هامًا للكثيرين، إلا أنها تبقى سلبية من وجهة نظر تقنية، خصوصًا مع الصعوبات التي يواجهها أصحاب الهواتف التي لا يمكن إزالة بطارياتها.
  • الحماية والأمان: أيضًا وكأي تقنيةٍ جديدة، سيتم طرح أسئلة حول تقنيات الحماية التي تم اتخاذها مع الشريحة المدمجة، بما يضمن عدم سرقة معلومات المستخدمين.

هل بدأ استخدام الشريحة المدمجة؟ 

نعم، ولو أنه على نطاق محدود جدًا جدًا. حتى الآن، لا يوجد سوى هاتف ذكي واحد يدعم هذه الخاصية وهو Pixel 2 الجديد من جوجل (كما أنه يدعم شريحة الاتصال التقليدية)، كما قامت آبل بتضمين ساعتها الذكية الجديدة Apple Watch 3 بهذه التقنية، وهو ما سبق وأن قامت به سامسونج مع ساعتها الذكية الرائدة Gear S3 Frontier LTE، وكانت هواوي آخر الشركات التي تتبنى هذه التقنية عبر إضافتها لساعتها الذكية الجديدة Watch Pro.

Pixel 2 XL
هاتف بيكسل 2 من جوجل أول هاتف يدعم الشريحة المدمجة

بهذه الصورة، ومع تزايد اهتمام مزودات الخدمة بهذه التقنية، من المرّجح أن نشاهدها بشكلٍ أكبرٍ في الهواتف الذكية هذا العام. سيكون من الرائع قيام سامسونج بتوفير دعمٍ لهاتفها الرائد المقبل Galaxy S9 ليشتمل على شريحةٍ مدمجة، وذلك كما قامت جوجل سابقًا مع هاتف بيكسل 2، وكذلك الأمر بالنسبة للشركات الأخرى مثل هواوي وإل جي وسوني وإتش تي سي.

ما رأيكم بتقنية الشريحة المدمجة؟ هل تعتقدون أنها ستقدم الكثير في مجال تطور التقنيات المحمولة والهواتف الذكية؟ شاركونا رأيكم ضمن التعليقات. 

المصدر1، المصدر2، المصدر3، المصدر4

تعليق واحد
  1. Sourman يقول

    من ناحيتي أراها حل ممتاز للسفر والتجوال وقد يكون فيها مميزات إضافية وعروض خاصة من قبل الشركات.. ولكن وكما ذكرت في نهاية الموضوع نقاط الأمان والمعلومات وهل سيكون لها نوع خطوط أو أرقام مختلفة عن الشريحة التقليدية ؟ وهل شركات الاتصالات مستعدة لتبني هذه التقنية من الآن أم أننا سننتظر سنوات عدة لنشاهد التقنية في بلداننا العربية؟
    وشكرا على الموضوع فعلا أثار اهتمامي بشكل كبير

اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.