أردرويد
جوجل

جوجل تتحول إلى إحدى شركات تصنيع الأجهزة الأكثر أهمية في العالم

العديد من المشاريع التي أطلقتها جوجل كان مصيرها الفشل، إلا أن ذلك لم يمنعها من المواصلة والوصول إلى النجاح.

مع بداية العام الجديد دعونا نفكر كيف كانت الأمور قبل خمس سنوات، وعلى وجه التحديد كيف كانت جوجل قبل خمس سنوات، ولنتحدث حول ردة فعلنا وقتها في حال قيام أحد ما بإخبارنا أن جوجل هي واحدة من أهم مصنعي الأجهزة الإلكترونية الإستهلاكية في العالم، ربما كنا قد ضحكنا.

وللحديث عن القصة بشكل تدريجي دعونا بداية نعود إلى عام 2012، وتحديدًا إلى مؤتمر جوجل للمطورين I/O 2012 المنعقد في شهر يونيو، حيث تم كشفت النقاب عن جهاز Nexus Q، وهو بمثابة جهاز حاسب على شكل كرة صغيرة يعمل بنظام أندرويد، ويهدف إلى أن يكون بمثابة مركز ترفيه ذكي لتشغيل الوسائط الرقمية، إلا أن هذا الجهاز قد تم إيقاف تطويره خلال شهر يناير 2013، وأنهت الشركة دعمه فيما يتعلق بتطبيقات متجر جوجل بلاي في مايو من نفس العام.

وقبل ذلك بعام قامت الشركة خلال مؤتمر I/O 2011 المنعقد في شهر مايو بالإعلان عن مشروع [email protected]، والذي سينقل أندرويد من مجرد منصة للهواتف الذكية والحواسيب اللوحية إلى منصة يمكن استخدامها للتحكم في كل شيء الكتروني في المنزل سواء كان الإضاءة أو درجة الحرارة أو فرن المايكروييف وغير ذلك،

وبالمثل فإن جهودها للدخول في لعبة منصات التلفاز الذكية قد أخفقت بعد إيقافها تطوير منصة التلفاز الذكي Google TV التي أعلنت عنها في أكتوبر 2010 بالتعاون مع سوني وإنتل ولوجيتك، والتي حاولت من خلالها دمج نظامها التشغيلي أندرويد ومتصفحها للويب جوجل كروم لإنشاء تجربة تلفاز تفاعلي.

وبالنظر إلى تلك المشاريع المتعددة التي جرى إيقاف تطويرها فإنه كان واضحًا التخبط الذي تعيشه الشركة، وأن طموحاتها فيما يتعلق بتقنيات المنازل الذكية قد شارفت على النهاية.

وكانت الآراء تشير إلى نقطة واضحة وهي أنه ينبغي عليها التمسك بالهواتف الذكية والحواسيب اللوحية فقط، وعدم إطلاق المزيد من المبادرات والمشاريع الفاشلة.

وبالرغم من الفشل المتكرر الذي منيت به، إلا أن عملاقة البحث لم تتوقف عند هذه النقطة، بل ثابرت وأثبتت للجميع ولنفسها بالدرجة الأولى أن الاستمرار قد حقق لها مكاسب كبيرة.

الخطوة الأولى: جهاز Chromecast

في منتصف عام 2013 أعلنت جوجل عن جهازها الجديد لبث الوسائط المتعددة كروم كاست البالغ سعره 35 دولار امريكي، والذي اعتمدت في إنتاجه على إعادة صياغة بعض مفاهيم جهازها السابق Nexus Q، بحيث أن الجهاز الجديد قادر على أن يحل محل أجهزة التلفاز الذكية، وذلك تبعًا إلى أنه يتيح إمكانية بث المحتوى الفيديوي أو الصوتي بسهولة من الهاتف إلى شاشة التلفاز.

كما يتيح إمكانية البث من متصفح كروم على جهاز الحاسب إلى التلفاز، أو نقل شاشة الهاتف أو الحاسب اللوحي لإظهارها مباشرة على التلفاز كذلك، وشكلت هذه الإمكانية فائدة عظيمة بحيث تمكن هذا المنتج من حل مشكلة تؤرق ملايين المستهلكين.

وبعد قيامها بهذه الخطوة واصلت جوجل إضافة الميزات وعناصر القوة لهذا الجهاز، حيث أعلنت في عام 2015 عن نسخة جديدة من جهاز بث الوسائط المتعددة، مما شكل أول تحديث لكروم كاست منذ الكشف عنه للمرة الأولى، إذ جاء النموذج الجديد مع تحسينات من ناحية التصميم وإمكانية التعامل مع الشبكة اللاسلكية واي فاي.

النجاح الذي حققه جهاز كروم كاست دفع شركة جوجل في عام 2016 إلى إطلاق نسخة جديدة حملت اسم Chromecast Ultra تدعم دقة 4K وصيغة HDR، واختلف النموذج الجديد عن الجيلين السابقين من ناحية كونه أكثر تطورًا بمراحل وأقوى عتاديًا.

وبحلول شهر أكتوبر 2017، فإن مبيعات جهاز كروم كاست قد تعدت 55 مليون قطعة، وهو رقم كبير جدًا، ويمكننا القول بأن جوجل لم تكن تتوقع تحقيق الجهاز لمثل هذا النجاح، إلا أن هناك عوامل ساعدت في تحقيق ذلك في مقدمتها نقطة التسعير وإمكانية عمله مع أندرويد وiOS وأي شيء يعمل مع متصفح كروم.

ومن خلال هذا الجهاز الصغير حفرت جوجل طريقها إلى الملايين من غرف المعيشة والنوم، ومهدت الطريق مرة أخرى لطموحات المنزل الذكي، بحيث كان كروم كاست مجرد البداية.

الخطوة الثانية: Google Home

في شهر نوفمبر من عام 2016 أعلنت جوجل عن جهازها الجديد المسمى Google Home، جنبًا إلى جنب مع عرضها للجيل الأول من هواتف Pixel و Pixel XL، وكان واضحًا للجميع بأنها تحاول اللحاق بركب جهاز Amazon Echo المدعوم بمساعدها الصوتي الذكي أليكسا.

وكانت أمازون قد بدأت بتوفير هذا الجهاز للمستهلكين في منتصف عام 2015 تقريبًا، مما جعل جوجل متأخرة عامين تقريبًا على منافسة جهاز Amazon Echo ومجموعة مهارات أليكسا الآخذة بالازدياد.

وبالرغم من ذلك، فإن عملاقة البحث أطلقت جهازها الجديد مع عدد من الخصائص المتميزة وفي مقدمتها قدرته على العمل من خلال الأوامر الصوتية جنبًا إلى جنب مع تضمنه مساعد جوجل الذكي القادر على الوصول بشكل أكبر إلى البيانات الشخصية بالمقارنة مع قدرة المساعد الصوتي أليكسا من أمازون.

ولم تستغرق جوجل وقتًا طويلًا لتدرك أن وجود مكبر صوت منزلي ذكي قادر على أداء بعض الميزات التي يمتلكها كروم كاست قد يكون مربكا بعض الشيء، وتبعًا لعدم التسبب بإرباك للمستخدمين قامت في عام 2016 بإعادة تسمية تطبيق Google Cast ليُصبح Google Home.

مما أشار بشكل واضح إلى أن Google Home لن يُستخدم للدلالة على المنتج فقط، بل هو اسم واسع يشمل جميع منتجات جوجل العتادية أو البرمجية التي تستخدمها في المنزل، بما فيها جهاز كروم كاست الذي أصبح تحت مظلة Google Home.

ويبدو من الواضح أن لدى الشركة رغبة بربط فكرة Google Home مع إمكانية بث المحتوى لدى المستهلكين، وذلك بغض النظر عن أن أجهزة كروم كاست ما تزال أكثر الأجهزة التي تتضمن ميزة بث المحتوى شهرة.

ومع ذلك فإن تطبيق Google Home قد بدأ في تحقيق تقارب فعلي بين كروم كاست والأجهزة المنزلية، حيث يتم إدارة جميع الخدمات من نفس التطبيق، كما أن التطبيق يعمل أيضًا بمثابة الموزع القادر على التحكم بأي جهاز منزلي ذكي مرتبط بحساب المستخدم في جوجل، وقائمة المنتجات المدعومة تتزايد وتنمو بشكل مستمر.

وفي حين أن أليكسا ما يزال المساعد الصوتي الأكثر انتشارًا للتحكم بالمنزل الذكي، إلا أن جوجل تعمل بشكل مستمر لتقليص المسافة، وذلك تبعًا لامتلاكها لميزة كبيرة لا تتوفر لأمازون تتمثل بتواجدها ضمن مئات الملايين من هواتف أندرويد الذكية كمحرك بحث افتراضي ومساعد صوتي.

وفي العام الماضي أعلنت الشركة عن جهازين جديدين Home Max و Home Mini يهدفان إلى إكمال ما بدأته جوجل عام 2016 عبر طرح المزيد من الخيارات للمستخدم.

وساعد جهاز Home Mini على حل أكبر مشاكل جهاز Home الأصلي المتعلقة بالسعر، بحيث أن تكلفة الجهاز المصغر جعلته قابلًا للتواجد في معظم غرف المنزل، مما يعني أن رقم مبيعات جهاز البث كروم كاست البالغ 55 مليون جهاز قد يتجاوز بعد فترة 100 مليون جهاز عند حساب أرقام مبيعات الجهاز الجديد.

الخطوة الثالثة: Nest

للمضي قدماً في قصتنا علينا أن نعود إلى الوراء، وتحديدًا إلى عام 2014 عندما استحوذت جوجل في صفقة بلغت قيمتها 3.2 مليار دولار على Nest، وهي الشركة المطورة لجهاز ذكي للتنظيم والتحكم بحرارة المنزل.

في ذلك الوقت لم يكن من الواضح تمامًا ما الذي ستفعله جوجل مع Nest، وإلى حد ما مازلت الأمور كذلك حتى الآن، ولكن إذا كنت تريد أن ترى ماذا فعلت جوجل بشركة المنزلي الذكي فإنه بإمكانك النظر إلى ما أعلنت عنه جوجل خلال مؤتمرها الصحفي في وقت سابق من عام 2017 وعن التكامل بين مساعدها وكاميرات الحماية.

إذ أصبح بإمكانك مراقبة منزلك بسهولة ورؤية ما يحدث حوله من خلال Google Home أو Chromecast أو Home Mini مع أحد الكاميرات المتصلة مثل Logitech Circle أو Canary Flex، وذلك عن طريق Google Assistant.

وتعتبر Nest حاليًا العلامة الأكثر شهرة في مجال حلول مراقبة المنزل الذكي، ولديها واحد من أجهزة تنظيم الحرارة المنزلية الأكثر شعبية.

وبالرغم من أن نظامها الأمني الجديد مرتفع التكلفة ويفتقر إلى مساعد جوجل بشكل مضمن لكننا لن نتفاجأ إذا حصلت تغييرات لاحقة تجلب معها المساعد من خلال تحديث برمجي ما.

على أية حال يمكنك الاطمئنان أن منتجات Nest المستقبلية سوف تتكامل مع مساعد جوجل وتطبيق Google Home بطرق عديدة، حيث تشير الشائعات إلى أن جوجل تريد دمج فرق العمل المتخصصة بالعتاد الموجودة لديها ولدى Nest معاً ضمن فريق واحد، مما قد يساعد على تبسيط هذه العملية بلا شك.

ومع دخول Nest إلى مجال منتجات الحماية المنزلية وأجراس الباب جنبًا إلى جنب مع منتجات أجهزة التحكم بالحرارة والكاميرات، فإن بإمكان Google Assistant معرفة المزيد عن تلك المنتجات والاستجابة بشكل اكثر ذكاءً بالمقارنة مع أي وقت مضى.

الخطوة الرابعة: ربط كل ذلك معا

لقد أوضحت جوجل مسبقًا بأن مساعدها الذكي سيعمل في البداية على أجهزتها الخاصة، وكانت هواتف بيكسل أول من حصل عليه في عام 2016، كما أنها أول من حصل على خدمة التعرف الذكي Google Lens في العام الماضي.

في حين كانت حواسيب Pixelbook المحمولة أول حواسيب يعمل عليها مساعد جوجل، ولنكن واضحين فإن الشركة تتوقع أن المساعد سوف يشكل نقلة نوعية ضمن المنتجات، بحيث ساهمت العوامل السابقة مجتمعة على دخول جوجل في لعبة العتاد والأجهزة من بابها الخلفي، وحققت نجاحًا يُعتد به.

وبالرغم من أن جوجل قد لا تتمكن من الوصول إلى أرقام مبيعات هواتف سامسونج Galaxy S8 عند الحديث عن مبيعات هواتف بيكسل، ولكن عند التفكير بوجود أجهزة Home و Chromecast و Nest في السوق فإنه بإمكانك الرهان على أن طريق الشركة، بالرغم من أنه طويل وصعب، مفتوح إلى الأمام.

ولا تزال جوجل تحاول التركيز على رؤيتها للمنتجات الاستهلاكية بشكل أكبر، مما قد يساعدها بشكل كبير على إنشاء النظام الإيكولوجي المتماسك الخاص بنظام أندرويد، إلى جانب تركيزها على تطوير إمكانيات الذكاء الاصطناعي لخدمة منتجاتها المستقبلية.

أحمد عنتر

محرر مختص بالشؤون التقنية

3 من التعليقات

  • الصراحة , عادة كل التقارير الطويلة تشعرني بالملل,
    لكن هذا التقرير لم أستطع إلا أن أكملة

    حبيبنا الغالي أحمد عنتر 🙂

    عبد الله من البرازيل

  • التقرير فىمنتهى الروعة غنى بالمعلومات المهمة كمرجع لأى من يعمل و يهتم بهذا النوع من التقنيات و الذى يعد غامضا على الكثير من الناس و انا واحد منهم عرفت من هذا الطرح الشيق معلومات اول مرة اقرأ عنها لكم منى كل التحية اردرويد على اول قائمة اهتماماتى اليومية

  • احمد عنتر مقالاتك رائعة
    ولكن سردك لتاريخ جوجل بالاضافة للعنوان اوخى بان هناك ماهو جديد لتخبرنا عنها في نهاية المقال .