بعد سيطرة مساعد جوجل على CES، ما هي الخطوة التالية لمساعد سامسونج ؟

سامسونج ما تزال بعيدة جدًا عن منافسيها فيما يخص مساعدها الرقمي بيكسبي Bixby، ولكنها قد تتمكن من تثبيت أقدامها من خلال مجموعة من المنتجات.

وفقًا للباحثين فإن العام الحالي هو عام المساعدات الذكية بالمجمل، حيث شاهدنا خلال معرض الإلكترونيات الإستهلاكية CES 2018 في وقت سابق من هذا الشهر الإعلان عن عدد هائل من المنتجات الداعمة للمساعدات الذكية من جوجل وأمازون، وهو ما يؤكد أن هذا الاتجاه هو السائد خلال هذا العام والأعوام القادمة على أقل تقدير.

وتبعًا لذلك فإنه يتم في الوقت الحالي ضخ المنتجات المنزلية الذكية المعتمدة على المساعدات الذكية بشكل كبير، والتي تركز في الغالب على مساعدات جوجل وأمازون بوصفها المساعدات المهيمنة على هذه التقنية الجديدة، إلا أنهما ليسا اللاعبان الوحيدان في هذه السوق، إذ إن سامسونج تتواجد فيه منذ إعلانها لأول مرة في عام 2017 عن بيكسبي Bixby، وهو مساعدها الذكي الموجود ضمن هواتفها الرائدة لذلك العام.

ولسوء حظ سامسونج، فإن مساعدها بيكسبي لم يحصل على نفس الضجة التي حصلت عليها مساعدات جوجل وأمازون، كما أن تأخرها في طرحه لعدة أشهر ضمن الولايات المتحدة الأمريكية جعل العملاء يبتعدون عنه، فيما أعرب آخرون عن أسفهم لإدخال زر مخصص لبيكسبي ضمن أجهزتهم، بحيث أنه لا يمكن تخصيص هذا الزر أو استعماله سوى مع بيكسبي.

وبالحديث عن الميزات، فإن بيكسبي ما يزال متأخرًا جدًا عن الباقين من هذه الناحية، كما ينقصه التكامل مع العديد من المنتجات والتطبيقات، إذ يعاني المساعد من عدم تمكنه من تأدية العديد من الوظائف، إلى جانب عدم دعمه لتعدد المستخدمين حتى الآن.

وبالرغم من ذلك فإنه لا يخلو من بعض نقاط القوة، إذ إنه يعمل بشكل جيد مع تطبيقات سامسونج، بحيث أنه قادر على إجراء عمليات البحث من خلال الصور والموسيقا، كما أنه جيد جدًا من حيث قدرته على البحث عن أي شيء تقريبًا ضمن شبكة الإنترنت من خلال تطبيقات سامسونج.

هذه الميزات تجعل بيكسبي يبدو قريبًا بشكل كبير إلى المساعدات الذكية الأخرى، إلا أن المشكلة تكمن في ضعف انتشار تطبيقات الشركة الكورية الجنوبية، إذ إن تطبيقاتها لا تحصل على الشعبية المطلوبة، جنبًا إلى جنب مع اختيار الكثير من الأشخاص خدمات أخرى منافسة مثل متصفح الويب كروم بدلًا من متصفح سامسونج.

ومن الواضح أن سامسونج لا تمتلك خيارات كثيرة للتعامل مع هذا الموضوع بخلاف أنها تأمل أن يستعمل العملاء التطبيقات الافتراضية الموجودة ضمن الأجهزة.

وبالنظر إلى الوراء قليلًا، وخاصة خلال فعاليات معرض الإلكترونيات الإستهلاكية لهذا العام، فإنه لا يمكن إنكار تفوق مساعدات جوجل وأمازون بشكل كبير على بيكسبي من ناحية دعم المنتجات، إذ تعمل جوجل وأمازون بشكل وثيق مع مجموعة واسعة من الشركات المصنعة للمنتجات لتوفير مساعداتهما الرقمية ضمن تشكيلة من المنتجات.

بينما يتوافر مساعد سامسونج على سبيل المقارنة ضمن مجموعة قليلة جدًا من الأجهزة، بما في ذلك هواتف الشركة الرائدة Galaxy S8 و Note 8، جنبًا إلى جنب مع بعض الثلاجات.

وبالرغم من أن النظام الإيكولوجي للمساعد الرقمي بيكسبي ضئيل جدًا في الوقت الحالي، إلا أنه لا ينبغي علينا التقليل من إمكانياته، وذلك بالنظر إلى أن سامسونج ما تزال أكبر شركة مصنعة للهواتف الذكية في العالم، ولكن تكمن مشكلتها في عدم وجود منتجات داعمة للمساعد.

وبالوصول إلى هذه النقطة يظهر السؤال الهام، هل هناك مكان فارغ في السوق لدخول مساعد ذكي آخر؟، والجواب هو أن سامسونج تحاول العمل بشكل كبير لكسب بعض النقاط والمنافسة في هذا السوق للحصول على موطئ قدم لمساعدها.

ويظهر ذلك جليًا من خلال محاولتها توفيره ضمن مجموعة واسعة من المنتجات من خلال إعلانها في وقت سابق من عام 2017 عن الجيل الثاني من بيكسبي Bixby 2.0، المدعوم من قبل منصة الذكاء الاصطناعي Viv، والتي استحوذت عليها سامسونج في 2016.

ولعل أكبر وأهم تغيير في النسخة الجديدة من بيكسبي هو محاولة سامسونج جعل التعامل مع المساعد الذكي أكثر سهولة بالنسبة للمطورين، إذ تخطط الشركة لتوفير حزمة التطوير البرمجية SDK لمصنعي الطرف الثالث الذين يرغبون بدعم بيكسبي ضمن أجهزتهم.

وبالرغم من ذلك فإن سامسونج توفر في الوقت الحالي إمكانية الوصول إلى النسخة التجريبية من حزمة التطوير البرمجية عن طريق الدعوات فقط، ولكن يفترض أن تتوفر الحزمة الكاملة لـ Bixby 2.0 في وقت لاحق من عام 2018.

ومن الواضح بأن هذه الخطط بطيئة جدًا ولن تساعدها في اللحاق بالمساعدات الذكية الأخرى من جوجل وأمازون، كما أن أثرها قد لا يظهر خلال العام الحالي، إلا أن الشركة الكورية الجنوبية تعتمد بشكل كبير على مشروعها Project Ambience، والذي أعلنت عنه خلال مؤتمر مطوري سامسونج في سان فرانسيسكو عام 2017 جنبًا إلى جنب مع إعلانها عن النسخة الثانية من مساعدها الذكي.

ويأتي مشروع Project Ambience على شكل رقاقة صغيرة أو قطعة ملحقة، والذي يهدف إلى جلب بيكسبي إلى أكبر عدد من أجهزة إنترنت الأشياء، جنبًا إلى جنب مع توفيره بعض وظائف بيكسبي ضمن المنتجات غير المتوافقة.

وبالرغم من أن سامسونج تخطو خطوات صحيحة في سبيل توفير نظام إيكولوجي لمساعدها يكون قادرًا على الصمود والمنافسة ضد شركتا جوجل وأمازون اللتان تتحركان بشكل سريع لجذب المزيد من الزبائن المحتملين، إلا أن تأخرها في توفير حزمة التطوير البرمجية حتى وقت متأخر من هذا العام يعني أننا قد لا نرى بيكسبي على أي منتجات طرف ثالث حتى عام 2019.

ويبدو أنه بحلول الوقت الذي يصبح فيه النظام الإيكولوجي لبيكسبي ملحوظًا، سوف تلاحظ سامسونج أن معظم الزبائن يستعملون منتجات منافسيها، كما أنه من الصعب إقناع المطورين بدعم برمجيات سامسونج وحزمة التطوير البرمجية لمساعدها بيكسبي دون وجود قاعدة مستخدمين كبيرة ونشطة.

وتبعًا إلى تلك العوامل فإن نفوذ بيكسبي الوحيد سوف يكون متمثلًا في عدد الهواتف التي تبيعها سامسونج، والمتضمنة هذا المساعد الذكي، وفي هذه الحالة فإنه ينبغي عليها توفير بيكسبي ضمن هواتف الفئة المنخفضة والمتوسطة بأسرع وقت ممكن لتحقيق أقصى فائدة.

وبغض النظر عن كون بيكسبي متأخرًا في المدى المنظور عن اللاعبين الكبار، إلا أن 2018 هو العام الذي سوف يتضح من خلاله ما إذا كان بيكسبي قادرًا على النجاح والمنافسة، وينبغي لتحقيق ذلك أن توسع سامسونج من قاعدة مستخدميه وأن تطلق نسخة جديدة لمنافسة المساعدات الذكية من جوجل وأمازون بما يضمن لها السير على طريق النجاح.

كما ينبغي على سامسونج الاعتماد بشكل أكبر على منتجاتها المنزلية الإستهلاكية مثل أجهزة التلفاز والغسالات والثلاجات من أجل جذب اهتمام المستهلكين وتعريفهم على ميزات بيكسبي ريثما تظهر منتجات طرف ثالث قادرة على إقناع المستهلكين باستعمالها بدلًا من الأجهزة الداعمة لمساعدات جوجل وأمازون.

وفي حال تمكنت سامسونج من تثبيت أقدامها في السوق وتسريع عملية دعم أطراف ثالثة لمساعدها فإن ذلك قد يوفر لها فرصة للتنافس مع أمازون وجوجل، وحتى ذلك الحين فإن أمام العملاقة الكورية الجنوبية معركة شاقة ينبغي خوضها.

قد يعجبك أيضًا

اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.