الجيل الخامس

في الطريق إلى الجيل الخامس – طبقات نظام الاتصالات: هل ستستمر القيود في الجيل الخامس؟

هذه هي المقالة الرابعة ضمن سلسلة مقالات “في الطريق إلى الجيل الخامس” التي تهدف إلى شرح تدرّج تقنيات الاتصالات منذ الجيل الأول وصولًا إلى تقنيات الجيل الخامس المُستقبلية. في المقالين الأول والثاني مررنا بشكلٍ سريع على أجيال تقنيات الاتصالات، بدءًا من الجيل الأول وحتى الجيل الرابع، وتحدثنا في المقال الثالث عن أبرز تطبيقات الجيل الخامس والمتمثل في إنترنت الأشياء.

مقدمة

نتحدّث في المقال الرابع من سلسلة مقالات “في الطريق إلى الجيل الخامس” عن مفهوم الطبقات في نظام الاتصالات وكيف تمّ استخدام هذا المفهوم لبناء كافة أنظمة الاتصالات منذ ظهور هذه الفكرة في بداية سبعينيات القرن الماضي، مروراً باعتماد النموذج المعياري الأشهر OSI Model، مع ظهور بعض النماذج الأخرى، وصولاً إلى يومنا هذا، والذي يعيد فيه الباحثون التفكير في جدوى الاستمرار في الاعتماد على هذا المفهوم أثناء تطوير الجيل الخامس.

حقيقةً، حين يَذكر الباحثون موضوع الجيل الخامس، فإنّ أول ما يتبادر إلى ذهنهم هو مجموعة من الكلمات المفتاحية المرتبطة بأبحاث هذا الجيل، الكلمة المفتاحية الأهمّ هي انترنت الأشياء وهو ما تحدّثنا عنه بشكل مبسّط في المقال السابق، إلّا أنّ بعض الكلمات المفتاحية الأخرى لها نفس أهميّة و”رنين” انترنت الأشياء بين الباحثين منها:

– التصميم متداخل الطبقات Cross layer design

– الراديو الإدراكي Cognitive Radio

التوجيه الذكي لحزمة الهوائي Smart Beamforming

– تقنية Massive MIMO التي تنفذ التوجيه الذكي لحزمة الهوائي

– الشبكات المتجانسة Heterogenous Networks

– الإرسال ثنائي الاتجاه Full Duplex

وغير ذلك من التقنيات التي تشكّل مجال بحث العلماء والمهندسين.

سنقوم في هذا المقال بالحديث عن المفهوم الأساسي للطبقات في أنظمة الاتصالات عن طريق تبسيط هذا المفهوم واستعراض النموذج المعياري الأهم OSI model وتاريخه، ومهام كل طبقة من طبقاته، كما سندرج بعض النماذج المعيارية الأخرى. بعد ذلك سوف نشرح كيف تمّ تطبيق مفهوم الطبقات لتصميم الشبكات السلكية واللاسلكية على السواء، ولماذا لا يرى الباحثون اليوم جدوى من التمسّك بهذا المفهوم في تطوير الجيل الخامس وما هو المفهوم البديل لذلك.

لماذا الطبقات؟

يعتمد هذا المبدأ على تقسيم الوظائف وعمليات المعالجة في نظام الاتصالات إلى عدّة طبقات يعمل كلّ منها بشكل منفصل، حيث يهدف المبدأ إلى تسهيل عمليات التواصل والدمج بين أنظمة الاتصالات باختلاف مزوّديها، كما يهدف إلى تسهيل عمليات تحسين النظام وإضافة آخر ما توصّل إليه العلم من تقنيات وخوارزميات بشكل سلس.

مثلا حين يتمّ فتح متصفّح الانترنت على الحاسب أو الهاتف المحمول فالمتصفّح نفسه يعمل دون أن يكون مضطرًا لمعرفة كيفية الوصول للانترنت، هل هي عن طريق شبكة واي فاي أو شبكة هاتف أو بلوتوث، وكذلك الأمر حين يتم تطوير خوارزمية تشفير معينة (مثلًا ضمن HTTPS)، من الأسهل على المطوّرين ألا يتعلّق ذلك بوسيلة الاتصال الفيزيائية أو حتّى نوع نظام التشغيل.

ما هو نموذج OSI

تمّ طرح النموذج من قبل المنظمة الدولية للمعايير (ISO) عام 1983 واعتُبر منذ حينها مرجعًا أساسيًا لكلّ مراكز الأبحاث والشركات التقنية أثناء تطوير وتسويق الشبكات ومختلف تقنياتها. يتألف بروتوكول الترابط ضمن النظام المفتوح (OSI) Open System Interconnection من سبع طبقات ضمن ما يسمّى مُكدّس الاتصالاتCommunication Stack حيث تمرّ البيانات صعوداً أو نزولاً ضمن هذا المكدّس من طبقة إلى أخرى لتقوم كل طبقة بمجموعة من الوظائف الخاصة بها على هذه البيانات.

نموذج OSI ضمن طبقاته السبع وعملية تشكيل الإطار النهائي للإرسال
نموذج OSI ضمن طبقاته السبع وعملية تشكيل الإطار النهائي للإرسال
  1. الطبقة الفيزيائية
  2. طبقة وصلة المعطيات
  3. طبقة الشبكة
  4. طبقة النقل
  5. طبقة الجلسة
  6. طبقة التقديم
  7. طبقة التطبيقات

تمّ اعتماد هذا النموذج بشكل واسع في الشبكات السلكية، وفي أغلب شبكات الاتصالات اللاسلكية أيضًا مع إدخال بضعة تعديلات طفيفة. قد تختلف النماذج والبروتوكولات بين نظام وآخر إلا أن الغالبية المطلقة من أنظمة الاتصالات (شبكات الحواسب وشبكات الهاتف الثابت والمحمول وشبكات الواي فاي وحتّى أجهزة البلوتوث) تستخدم مفهوم الطبقات نفسه لتصميم أنظمتها وأجهزتها والقيام بعملية الاتصال بين جهازين.

طبقات

لكل طبقة وظائفها في حالة الإرسال أو حالة الاستقبال، لفهم ذلك يمكن شرح وظيفة كلّ من الطبقات السبع في عملية الإرسال ومن ثم عكسها لفهم عملية الاستقبال:

7– طبقة التطبيقات: تقوم هذه الطبقة بوصل البرنامج Softwareعلى جهاز الاتصال (هنا نتحدّث بشكل رئيس عن الحواسب والهواتف الذكية التي أيضاً تعتبر كحواسب) بالشبكة، من أشهر التطبيقات المستعملة HTTP لنقل النصوص (لتصفح الانترنت)، و STMP لإرسال واستقبال البريد الالكتروني وغيرها.

يجدر الإشارة إلا أنّ هذه التطبيقات لا تعني الواجهة أو البرنامج الذي يعمل عليه المستخدم، بل هي من تقوم بوصل البرنامج بالشبكة، مثلًا برامج Chrome و Firefox هي مجرّد واجهات تستخدم التطبيق HTTP لتصفح الانترنت، وكذلك برنامج Outlook هو برنامج يستخدم التطبيقات IMAP و STMP و POP لإرسال واستقبال الرسائل الالكترونية.

في حالة الإرسال يقوم التطبيق بتجهيز المعلومات التي يولّدها البرنامج على شكل سلسلة بتات يجب إرسالها فيمررها إلى الطبقة الأدنى وهي طبقة التقديم.

6- طبقة التقديم: تقوم هذه الطبقة بترجمة المعلومات الآتية من التطبيق وضغطها Compression وتشفيرها Encryption وتضيفها على المعلومات كما في الشكل.

5- طبقة الجلسة: تصل المعلومات المراد إرسالها إلى هذه الطبقة، فتقوم بإنشاء وإدارة جلسة الاتصال التي سيتم إرسال المعلومات عبرها. يمكن للطبقة أن تقوم بإنشاء وإدارة عدة جلسات متوازية وتمرير المعلومات بين مختلف التطبيقات. على سبيل التبسيط يمكن فهمها كعامل المقسم الذي ينشئ دارة الكهربائية عبر المقاسم لتنفيذ مكالمة هاتف بين جهازين.

4- طبقة النقل: تعتبر هذه الطبقة مسؤولة عن التحكم في نقل (توصيل) الرسائل بين المرسل والمستقبل، فتقوم بتجزئة المعلومات Segmentation وحمايتها من الأخطاء Error Protection واختبار الاتصال لإبلاغ طبقة الجلسة في حالة وجود مشاكل أو أخطاء في جودة الاتصال.

خرج هذه الطبقة في عملية الإرسال عبارة عن مقتطعات من البتّات تسمّى Segments تُرسل إلى الطبقة الأدنى.

أشهر بروتوكولات هذه الطبقة TCP المستخدم بشكل واسع في شبكات الحاسب. في هذه الطبقة وما علاها وصولًا إلى التطبيق تتمّ عنونة عمليات الارسال بما يسمى البوّابة Port، فمثلا تطبيق HTTP يستخدم البوّابة 80 وتطبيق نقل الملفات FTP يستخدم البوّابة 21.

3- طبقة الشبكة: أهمّ وظائف هذه الطبقة أنّها مسؤولة عن توجيه Routing مقتطعات البيانات القادمة من طبقة النقل ليتمّ تزويدها بالطريق الذي ستسلكه عبر الشبكة.

تحتوي الشبكة بشكل مبسط على قاعدة بيانات ديناميكية بجميع عقد الشبكة Node وعناوينها المنطقية Logical Adress (عنوان مشابه لرقم الهاتف) ومخطط الشبكة (أي الشكل الهندسي الذي ترتبط فيه العقد ببعضها)، وجودة قنوات الاتصال بين هذه العقد. تضيف هذه الطبقة معلومات توجيهية لكل مقتطع، من ضمنها عنوان المرسل وعنوان المستقبل والمسار الأقصر (أو الأكثر جودة) الذي ستسلكه المعلومات لتصل عن طريق عدّة أجهزة متصلة بين المرسل والمستقبل.

خرج الإرسال لهذه الطبقة هو رزمة معلومات Packet. أشهر بروتوكولات العنونة والتوجيه في هذه الطبقة هو بروتوكول IP.

2- طبقة وصلة المعطيات: تعتبر هذه الطبقة مسؤولة عن التواصل بين عقد الشبكة المتجاورة وتتحكم بكيفية الوصول إلى قناة الإرسال الفيزيائية Media Access Control، كما أنها تقوم بتصحيح الأخطاء الناجمة عن النقل في القناة الفيزيائية (أخطاء قناة الإرسال).

تستخدم هذه الطبقة العناوين الفيزيائية (على عكس طبقة الشبكة التي تستخدم العناوين المنطقية)، حيث تعتبر هذه العناوين ثابتة وفردية لكل جهاز اتصال وتدعى ب MAC address، أمّا العناوين المنطقية في طبقة الشبكة فهي عناوين متغيرة وغير فردية فعلى سبيل المثال من الممكن للحاسب أن يمتلك عدة عناوين IP، ومن عدة شبكات لكنّه لا يمتلك إلّا عنوان فيزيائي واحد يميّزه عن كلّ أجهزة العالم الأخرى.

تضيف هذه الطبقة معلوماتها في رأس Head وذيل Tail الرزمة Packet القادمة من طبقة الشبكة لتشكّل ما يسمّى الإطار Frame.

1- الطبقة الفيزيائية: من الملاحظ أن جميع الطبقات الست العليا التي سبق شرحها قامت بتجهيز الإطار النهائي الذي يجب إرساله لكنّها في الحقيقة لا تهتم بمعرفة ماهيّة الوسيط الفيزيائي الذي يتمّ الاتصال من خلاله ، هل هو سلك نحاسي، كبل ضوئي، أو قناة لاسلكية.

تقوم الطبقة الفيزيائية بتحويل بتّات الإطار القادم إلى إشارة كهربائية سلكية، أو ضوئية، أو لاسلكية بمواصفات معيّنة من الاستطاعة Power والتردّد Frequency وغير ذلك بما يناسب قناة الإرسال، ومن ثمّ  تقوم بإرسال هذه الإشارات عبر القناة إلى الوجهة المطلوبة.

يمكن تعميم الشرح المبسّط لنموذج OSI أعلاه على نماذج معيارية أخرى، فمثلاً  يأخذ نظام التأشير رقم 7 (SS7) Signaling System Number7 من نموذج الـ OSI طبقاته الثلاث الأولى بينما يدمج الطبقات العليا المتبقية بطبقة تطبيقات وحيدة لينتج لدينا مكدّس من أربع طبقات. وكذلك البروتوكول المعياري الشهير TCP/IP كما هو مبين بالشكل ، وغير ذلك من البروتوكولات دون الدخول في تفاصيلها.

Layers TCPIP

الفرق بين الشبكات السلكية واللاسلكية

يمكن تلخيص كافة الفروق الجوهرية بين الشبكات السلكية واللاسلكية بسبب وحيد هو: القناة المتغيرة Variant Channel.

في النظام السلكي تكون قناة الإرسال (وهي سلك نحاسي أو ليف ضوئي) ذات خصائص ثابتة عموماً بتغيّر الظروف، باستثناء بعض التغيرات المهملة نتيجة الحرارة المحيطة بقناة الإرسال، إلّا أنّ ذلك يختلف كليّاً في حالة القناة اللاسلكية، فالوسط المحيط بين المرسل والمستقبل يتغيّرً بشكل دائم، خاصة في حالة الحركة Mobility والتي تسبّب تغيّرات سريعة وعنيفة في قناة الإرسال.

في القناة السلكية، يعمل المستقبل على تفكيك الإشارة المستقبلة حتى يستطيع معرفة الرموز المرسلة (وهي الوظيفة المطلوبة من أيّ نظام اتصالات)، وذلك بما يشبه حلّ معادلة بمجهول واحد.

أما في حالة القناة اللاسلكية فيكون للمعادلة مجهولٌ ثانٍ هو القناة المتغيرة مع الزمن والظروف المحيطة، ممّا يعقّد كثيرًا عملية تحليل المعادلة لمعرفة الرموز المرسلة، غالباً يتطلّب الأمر حينها تنفيذ عملية تقدير للقناة Channel estimation بشكل دوري بحيث نستطيع تحويل المجهول الثاني وهو القناة إلى قيمة تقديرية معلومة تساوي تقريبًا القيمة الحقيقية للقناة.

من آثار القناة المتغيرة أيضًا أنّ جودة الاتصال اللاسلكي أثناء عملية الاتصال لا تكون مضمونة أو متوقّعة بشكل كامل، فقد تؤثّر الكثير من العوامل العشوائية على مدى استمرار الاتصال وجودته، وهذا الأمر غير موجود في الشبكات السلكية حيث يمكن ضمان اتصال ثابت الجودة.

أهمية تداخل الطبقات

مثل تلك الآثار الناجمة عن القناة اللاسلكية المتغيرة لم تكن في حسبان المطورين حين اعتمدوا النموذج المرجعي للطبقات في منتصف السبعينات، بل كان حينها التوجّه الأساسي نحو إحداث طفرة في الشبكات الهاتفية السلكية. نتحدث هنا عن الثورة الرقمية التي أدّت في أواخر الثمانينات إلى تقديم الشبكة الهاتفية الرقمية ISDN وما تلاها من تطويرات اعتمدت جميعها على مفهوم الطبقات. لكنّ العام نفسه شهد كذلك إطلاق الجيل الثاني من شبكة الهاتف المحمول GSM، والذي اعتمد على التقنيات الرقمية في تأمين اتصال لاسلكي بسرعة ثورية آنذاك. تلى هذا الجيل أنظمة الجيل الثالث والجيل الرابع بمختلف تحسيناتها ممّا أوردناه في مقال سابق. كما شهد أواخر القرن المنصرم وتحديدًا العام 1997 طرح أوّل معيار لشبكة الواي فاي WiFi اللاسلكية، وكذلك إطلاق نظام البلوتوث، وما صدر بعد ذلك من أنظمة لاسلكية للاستخدام المدني والتجاري.

ورغم أنّ الباحثين قد طوّروا نماذج ومكدّسات مختلفة للأنظمة اللاسلكية بمختلف تقنياتها وأجيالها، إلا أنّها جميعها قد اعتمدت على مبدأ الطبقات أثناء تصميم معاييرها.

خلال السنوات الأخيرة، أدرك الباحثون أنّ مفهوم الطبقات الذي خدمهم كثيرًا أثناء تطوير الأنظمة اللاسلكية السابقة قد أصبح يشكّل عائقًا أمام التطويرات القادمة، خاصة مع تقديم خدمات متنوعة لمستخدم الشبكة المحمولة صاحب الهاتف الذكي.

تتباين هذه الخدمات والتطبيقات في حاجتها لاتصال لاسلكي له خصائص معينة. مثلًا:

– خدمة الرسال النصية SMS وبعض التطبيقات المحادثات النصية لا تتطلّب سرعة اتصال عالية ولا تتأثّر بوجود بعض التأخير في الإرسال (نتحدّث هنا عن تأخيرات من وحدة الميللي ثانية ms).

– بعض تطبيقات الألعاب تتطلّب سرعة اتصال متوسّطة لكنّها حسّاسة جدّاً لحدوث تأخير في الإرسال (Real time gaming) خاصة بحالة الألعاب التي تشمل عدّة لاعبين من مختلف الأجهزة والشبكات والبلدان.

– بعض التطبيقات كبرامج نقل الملفات والمزامنة تتطلّب سرعة اتصال عالية دون أهمية كبيرة لحدوث تأخير في الإرسال.

– تطبيقات المحادثة الصوتية والمرئية تتطلّب سرعات عالية مع الحساسية العالية لتأخير الإرسال لأنّ التأخير يسبّب إرباكًا بين المتكلّمين أثناء المحادثة.

قس على ذلك خدمات وتطبيقات متنوعة جدّاً كمراقبة الصحّة والمصارف وتحديد الموقع وغيرها ممّا أبرزناه في مقال سابق حول انترنت الأشياء.

تُبرز الأمثلة المبسّطة أعلاه ضرورة تواصل الطبقات العليا مع الطبقة الأولى (الفيزيائية) والطبقة الثانية لمعرفة حالة القناة وتوقّع تأثيرها على تخديم تطبيق ما بجودة خدمة  Quality of Service معينة، ولتعميم ذلك يمكن القول أنّ تطوّر الشبكات اللاسلكية حاليّاً يفرض بشكل حتمي أن تتواصل كلّ طبقة من طبقات المكدّس مع معظم الطبقات الأخرى وبشكل مباشر كما هو واضح من الشكل أدناه.

Cross

خاتمة: الجيل الخامس متداخل الطبقات

منذ عدّة سنوات بدأ الباحثون في النقاش حول -وحتى الاحتجاج على- القيود التي يفرضها مفهوم الطبقات أثناء تصميم وتطوير نظام اتصالات ما، وانتشر الحديث عن مفهوم “التصميم متداخل الطبقات Cross-Layer Design” الذي يحّرر المطورين من بعض هذه القيود لكن حتّى اليوم لا يمكن القول بأنّ هذا المفهوم قد أصبح ناضجًا أومعتمَدًا بشكل كامل.

يتّفق الباحثون اليوم على أهمية استخدام مفهوم تداخل الطبقات أثناء تصميم الجيل الخامس، على أن يترافق ذلك مع وضع الكثير من المحاذير لتقليل الفوضى التي قد تنجم عن هدم الحدود بين طبقات المكدّس وخسارة السبب الأساسي الذي تمّ خلق مفهوم الطبقات لأجله؛ ألا وهو ترتيب وتصنيف مهمات نظام الاتصالات بما يضمن سهولة تطويره وربطه مع أنظمة الاتصالات الأخرى.

ومن طريف ما حضرته في بعض الاجتماعات البحثية حول الجيل الخامس أنّ بعض الباحثين -وهم أكبرهم سنّاً وأكثرهم خبرة خصوصًا- ما زال يجد صعوبة ذهنية كبيرة أثناء التفكير في نظام اتصالات متداخل الطبقات لكون ذهنه قد اعتاد خلال عشرات السنين الماضية على الفصل القاطع بين الطبقات والتصنيف الواضح لوظائفها، ممّا يستدعي الكثير والكثير من المناقشات والاجتماعات لتذليل هذه الحدود الذهنية مع المحافظة على المحاذير المذكورة سابقاً.

في المقال القادم سنتابع الحديث عن أهم مبادئ أنظمة الاتصال المحمول وآخر التقنيات المفترضة في الجيل الخامس.

إقرأ المزيد عن

نضال ظريفة

أكاديمي في جامعة Duisburg-Essen الألمانية ومتخصّص في علم الاتصالات النقّالة ويعمل كباحث علمي في مشاريع الاتحاد الأوروبي لأبحاث الجيل الخامس.

التعليقات: 6 ضع تعليقك

ѦՊԻ يقول:

شرح وافٍ وأسلوب رائع في طرح المعلومات .
شكرا .

وسام يقول:

يعطيك العافية .. ترفع لك القبعة والله

Manuo يقول:

ويمنه بعده جيل 3 الاشويه !! سالفة تضحج ..

Suhail Mohammed يقول:

تسسسسسسلم والله إن شرحك
أفضل من مليون شرح

Rick Zein يقول:

شرح ممتاز وغني، يعطي صورة واضحة دون الحاجة لالمام متعمق في مجال الاتصالات

مجهول يقول:

شرح اكثر من رائع ? شكرا اردرويد ?

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *